جلال الدين الرومي

39

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فقال : « ولتأخذ مشطا ، ولتحك به ظهر الحمار » . فحوقل الخادم ثم قال : « لتستح أيها الشيخ ! » هكذا تكلم الخادم ، ثم عقد زناره مسرعا ، وقال : « الآن أذهب ، وأبدأ باحضار التبن والشعير » . ولكنه مضى ، ولم تخطر له الحظيرة قط على بال . وهكذا خدع ذلك الصوفي . لقد ذهب الخادم إلى جماعة من الأوباش ، وسخر من وصية الصوفي . 220 ولقد كان هذا الصوفىّ مجهدا من الطريق ، فاستلقى ، وأخذ يشاهد أحلاها بعين الهامه . أن حماره قد وقع بين براثن أحد الذئاب ، وكان الذئب ينهش قطعا من ظهره وبطنه . فحوقل الشيخ ثم قال : « ما هذا الحلم الشبيه بالخبل ؟ واعجباه ! أين ذلك الخادم المشفق ؟ » ثم عاد فرأى حماره يمضى على الطريق ، وهو يسقط حينا في بئر وحينا في حفرة . وكان يرى في صور شتى ما ساءه من تلك الواقعة ، فأخذ يقرأ الفاتحة والقارعة . 225 وقال : « ما الحيلة ؟ لقد انطلق الاخوان ومضوا ، وأغلقوا جميع الأبواب » . ثم عاد يقول : « عجبا لهذا الخادم ! ألم يأكل معنا الخبر والملح ؟ انني لم أصنع معي الا اللطف واللين ، فلماذا يسلك معي بالحقد عكس سلوكى معه ؟ لا بد لكلّ عداوة من سند ، والا فان الاشتراك في الجنس